بدأ الجنيه الإسترليني الأسبوع بحركة صعودية قوية، لكنه تنازل عن ما يقرب من نصف مكاسبه بحلول منتصف اليوم. فبعد أن سجل أدنى مستوى له في الصباح قرب 1.3378، صعد زوج GBP/USD إلى 1.3447 قبل أن يتراجع مجددًا إلى 1.3415.
البيانات الاقتصادية البريطانية التي صدرت في الصباح لم تُقدّم مبررًا لمثل هذا الصعود الحاد. جاء مؤشر Manufacturing PMI لشهر أكتوبر عند مستوى 52.8، مطابقًا تمامًا لتوقعات المحللين ولقراءة الشهر السابق. هذا المؤشر، القائم على استطلاع لآراء المديرين التنفيذيين في المصانع ومديري المشتريات، يشير إلى توسع في نشاط التصنيع عندما يكون فوق مستوى 50، وإلى انكماش عندما يكون دونه. وبما أن القراءة لم تحمل أي مفاجآت، فلا يمكن نسب صعود الجنيه إليها. يمثل هذا مثالًا واضحًا على أنه في الأيام الهادئة تميل العملة إلى تتبع حركة الدولار بدلًا من التفاعل مع أخبارها المحلية. غياب الأخبار السلبية ساعد الجنيه على الحفاظ على مستواه، لكن ذلك كان أقصى ما قدمه له من دعم.
التحرك التالي سيتوقف على الولايات المتحدة. سيتم صدور مؤشر ISM Manufacturing PMI لشهر أكتوبر في النصف الثاني من اليوم. يستند هذا المؤشر إلى استطلاع لآراء الشركات الصناعية الأميركية، ويحظى باهتمام كبير من السوق لأنه يعطي مؤشرًا مبكرًا على حالة قطاع التصنيع في الولايات المتحدة قبل صدور التقارير الرسمية. من المتوقع أن يصل المؤشر إلى 54.7 مقارنة مع 54.5 في الشهر السابق. سيتجه التركيز بشكل خاص إلى مكون الأسعار، الذي يُظهر مدى سرعة ارتفاع تكاليف السلع التي يشتريها المصنعون. التوقعات تشير إلى 77.2 مقارنة مع القراءة السابقة البالغة 77.9. إذا ارتفعت أسعار المدخلات بوتيرة أسرع، فسيكون لدى Federal Reserve مبررات أقل لخفض أسعار الفائدة، وهو ما من شأنه أن يدعم الدولار. وسيكون ذلك سلبيًا للجنيه، خاصة أنه يفتقر اليوم إلى محفزات محلية يمكنه الاعتماد عليها.
ثاني بيانات اليوم يتعلق بإنفاق قطاع البناء في الولايات المتحدة لشهر سبتمبر. من المنتظر تسجيل زيادة قدرها 0.3% بعد ارتفاع بنسبة 0.9% في الشهر السابق، بما يشير إلى تباطؤ ملحوظ. يقيس هذا المؤشر الإنفاق على تشييد المنازل والمكاتب والطرق. وهو حساس لمستويات الرهن العقاري، وبالتالي يعكس كيف يتعامل الاقتصاد مع تكاليف الاقتراض المرتفعة. قراءة ضعيفة ستوحي بأن أسعار الفائدة المرتفعة تضغط على القطاع وقد توفر بعض الدعم للجنيه. أما قراءة قوية فستصب في مصلحة الدولار. السيناريو الأساسي يبقى تعرض الجنيه لمزيد من الضغوط، إذ إن التراجع من القمة قد بدأ بالفعل، وقراءة قوية لمؤشر ISM يمكن أن تمدد هذا الهبوط.
الزخم
بالنسبة للجنيه، يمثل المستوى 1.3444 المقاومة الأساسية. إذا استقر السعر فوق هذا المستوى، يمكن أن يتحرك نحو 1.3467 ثم 1.3492. كان الزوج قد اخترق هذا المستوى بالفعل خلال جلسة الصباح عندما وصل إلى 1.3447، لكنه فشل في التقدم باتجاه الهدف الأول وسرعان ما تراجع. لذلك ينبغي النظر في هذا السيناريو مرة أخرى فقط بعد أن يستقر السعر بوضوح فوق هذا المستوى، لا عند أول اختبار له. مثل هذه الحركة تحتاج إلى زخم صعودي، قد يوفره صدور قراءة ضعيفة لمؤشر ISM.
أما مستوى الكسر الهابط فهو 1.3409. إذا استقر السعر دونه، فستكون الأهداف عند 1.3379 و1.3354. هذا هو الاتجاه المفضل حاليًا، إذ إن السعر الحالي عند 1.3415 لا يبتعد سوى ست نقاط عن مستوى الكسر، والبيانات الأميركية القوية يمكن أن تدفع الزوج إلى مزيد من الهبوط. الهدف الأول عند 1.3379 قريب من القاع الصباحي، وهو مستوى تميل الأسعار عنده إلى التوقف أو الارتداد. لذلك سيكون من الحكمة للمتداولين المبتدئين جني جزء من الأرباح عند هذا المستوى.
العودة إلى المتوسط (Mean Reversion)
بالنسبة للجنيه الإسترليني، فإن مستوى المرجع العلوي لاحتمال الانعكاس يقع عند 1.3442. وهو يقع على بُعد نقطتين فقط أسفل مستوى الاختراق عند 1.3444، ما يجعل هذه المنطقة عرضة بشكل خاص للإشارات الكاذبة. حركة السعر الصباحية تشبه بالفعل اختراقًا كاذبًا: تحرك السعر فوق المستوى، لكنه فشل في التماسك هناك ثم تراجع. إذا ارتفع الزوج إلى هذه المنطقة مرة أخرى، وفشل في التماسك أعلاها، ثم عاد سريعًا للانخفاض دون 1.3442، قد تظهر فرص للبيع مع وضع أمر إيقاف الخسارة فوق 1.3467. أما إذا تحرك السعر بقوة فوق 1.3444 وواصل الصعود، فسيُعد ذلك اختراقًا مؤكدًا، ويجب تجنب البيع عكس هذا الاتجاه. هذا السيناريو يبدو أقل احتمالًا، لأنه يتطلب بيانات اقتصادية ضعيفة من الولايات المتحدة.
أما مستوى المرجع السفلي عند 1.3411 فهو يقع مباشرة فوق مستوى الاختراق عند 1.3409. وسعر التداول الحالي عند 1.3415 يبعد عنه أربع نقاط فقط، ما يعني أن المنطقة قريبة جدًا. إذا هبط السعر إلى 1.3411، وفشل في كسر مستوى 1.3409 إلى الأسفل، ثم عاد للارتفاع، قد تظهر فرص للشراء مع وضع أمر إيقاف الخسارة أسفل 1.3379. لكن إذا استقر السعر دون 1.3409 وبدأ التحرك نحو الهدف الأول، فيجب تجنب الشراء، لأن ذلك سيشير إلى اختراق حقيقي.
لا يمكن التمييز بين هذين السيناريوهين اعتمادًا على اختبار واحد فقط، وقد يتضح الفرق خلال بضع دقائق فقط، خاصةً وقت صدور بيانات ISM، حين يمكن للأسعار أن تتحرك بقوة في أي من الاتجاهين. لذلك سيتم تجنب التفاعل مع الحركة الأولية حتى تتضح اتجاهات السوق بشكل أكبر. إذا جاءت قراءة ISM قريبة من التوقعات، فعادةً ما يعاود السوق جزءًا كبيرًا من الحركة الأولية. في تلك الحالة، يصبح سيناريو عودة السعر إلى المتوسط هو النهج المفضل.